السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

156

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فيها من الخير ، لأن الدنيا مزرعة الآخرة ، فكلما ربحوا في الدنيا من البرّ ضوعف لهم أجره في الآخرة « وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ 202 » لا يعوقه محاسبة ناس عن أناس يحاسب الخلق كلهم بآن واحد محاسبة شخص واحد . وتشير هذه الآية إلى قرب الآخرة ، لأن كل آت قريب ، وكل ماض بعيد فبادروا أيها الناس بالأعمال الصالحة وأكثروا من الدعاء فإنكم محاسبون على أعمالكم ، لأنه لا يخفى عليه شيء منها ، وأن ما كان وما سيكون مدون في علمه ، وأن حسابه كلمح البصر لا يحتاج إلى عقد يد أو جرّة قلم أو روية فكر ، ولا يشغله شأن عن شأن ، روى مسلم عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة . وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له هل كنت تدعو اللّه بشيء أو تسأله إياه ؟ قال نعم . كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه لا تطيقه ولا تستطيعه ، أفلا قلت اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، قال فدعا اللّه به فشفاه . ورويا عنه أيضا قال : كان أكثر دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . وقد قسم اللّه تعالى الناس في هاتين الآيتين إلى قسمين ، فعليك أيها العاقل أن تكون من الثاني فقيه الخير أجمع . قال تعالى « وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ » أي يوم النحر وأيام التشريق الأربعة ، وسميت بذلك لأن الأول تنحر فيه الذبائح والتي بعده يشرقون فيها لحومها وينشرونها على مواقع الشمس لتيبس . روى مسلم عن نبيشة الهذلي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر ، ومن الذكر في هذه الأيام التكبير وروى البخاري عن ابن عمر أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه في تلك الأيام جميعا . وأجمع العلماء على أن المراد التكبير عند رمي الجمرات في منى بأن يكبر مع كل حصاة يرميها في أيام التشريق ، وأجمعوا على أن التكبير في عيد الأضحى وأيام التشريق سنة أدبار الصلوات وأوله من صبح يوم عرفة إلى عصر اليوم الخامس ، وهذا هو الحكم الشرعي في ذلك ، ثم خيرهم اللّه تعالى بين التعجيل